يرى الكاتب محمد بازي أن الاتفاق الذي أعلنته الولايات المتحدة وإيران لفتح مضيق هرمز لا يمثل نهاية للحرب، بل يقتصر على تمديد مؤقت لوقف إطلاق النار، في وقت ما تزال فيه أسباب الصراع الأساسية قائمة دون معالجة حقيقية. ويؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجعت عملياً عن الأهداف الكبرى التي أعلنتها عند بدء الحرب، بعدما تعهدت بإسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية وبرنامجه النووي.
 

وأوضح موقع الجارديان أن الاتفاق المنتظر توقيعه رسمياً في جنيف يمنح الطرفين مهلة إضافية تمتد لستين يوماً، لكنه لا يضع حداً للمواجهة بين واشنطن وطهران. ويأتي ذلك بعد أشهر من التوتر العسكري الذي تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية وأثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية.


تراجع الأهداف الأميركية في الحرب
 

عندما أطلقت إدارة ترامب عملياتها العسكرية ضد إيران في أواخر فبراير، وضعت أهدافاً طموحة تمثلت في إضعاف النظام الحاكم وإزالة قدراته العسكرية ودفع الشارع الإيراني نحو انتفاضة داخلية. وخلال الأيام الأولى للحرب، شدد ترامب على أنه لن يقبل سوى بـ"استسلام غير مشروط" من إيران.


لكن التطورات اللاحقة فرضت واقعاً مختلفاً. فبدلاً من تحقيق تلك الأهداف الاستراتيجية الكبرى، قبلت واشنطن باتفاق يركز أساساً على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة التجارية. ويعكس هذا التحول فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة في بداية الحرب والنتائج التي انتهت إليها المفاوضات.
 

مضيق هرمز في قلب الأزمة
 

احتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في الصراع، نظراً لأهميته البالغة في نقل النفط إلى الأسواق العالمية. وأدى تعطل الملاحة في المضيق خلال الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد الدولية، ما زاد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
 

ويرى الكاتب أن الاتفاق الحالي يعالج أحد أبرز التداعيات الاقتصادية للحرب من خلال إعادة فتح الممر البحري الحيوي، لكنه لا يقدم حلولاً للقضايا السياسية والأمنية التي فجرت الأزمة. ولذلك يبقى احتمال تجدد التوتر قائماً ما دامت الخلافات الجوهرية بين الجانبين دون تسوية.
 

هدنة مؤقتة لا سلام دائم
 

يشير المقال إلى أن الاحتفاء الأميركي بالاتفاق قد يخفي حقيقة أكثر تعقيداً، وهي أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها التهدئة المؤقتة. فإعادة تشغيل حركة الشحن وعودة تدفق النفط لا تعني إنهاء الصراع أو إزالة أسباب المواجهة.
 

ويخلص الكاتب إلى أن الاتفاق يمنح الأطراف فرصة لالتقاط الأنفاس وتخفيف الضغوط الاقتصادية، لكنه لا يرقى إلى مستوى تسوية سياسية شاملة. ولذلك تبقى المنطقة أمام مرحلة من عدم اليقين، فيما تواصل القوى الإقليمية والدولية مراقبة مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية وما قد تحمله الأسابيع المقبلة من تطورات جديدة.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jun/16/iran-war-mohamad-bazzi